الاثنين، 10 يونيو، 2013

الزعتر.. غذاء ودواء للفلسطينيين

 

01

 

وديع عواودة-حيفا

نبتة الزعتر التي تشتهر بها أرض فلسطين ويبلغ موسم قطافها ذروته هذه الأيام ربما تكون أعز النبات على الفلسطينيين وواحدة من أبرز رموزهم الوطنية على مستوى الغذاء والتراث والثقافة.

علاوة على الخصوصية الغذائية والصحية الكبيرة للزعتر فهي لدى الفلسطينيين كناية عن الأرض وهم يعبرّون عن صمودهم عليها بالقول "باقون بقاء الزعتر والزيتون".

غذاء
لذا من الطبيعي أن يطعّم سعود الأسدي، شاعر العامية الأبرز في فلسطين الكثير من أشعاره بالزعتر بفضل مذاقه الطيب وخواصه الغذائية.

 

02

ونبتة الزعتر دائمة الحضور في قصائده الكثيرة حول النباتات، ومنها:

عاطريق العين ما أحلى المشي.. يومن غمزتيني وقلتي بترمشي
وفهمت يلله "عالوعر" نطلع سوى.. ونهمش الزعتر وقلبي تهمشي.

ويتكرر الزعتر في الثقافة الفلسطينية رمزا للصمود، فعندما دعا رئيس الحكومة المقالة في قطاع غزة إسماعيل هنية شعبه للرد على حصار إسرائيل في 2007 فقد دعا لمواجهته بتناول الزعتر وعدم الركوع.

ومرد ذلك لكون الزعتر عنصرا أساسيا في وجبات الخبز الصباحية المتبّلة بالمادة المستمدة من أوراقه، والمعروفة باللغة العامية بـ"المناقيش" وهي وجبات مغذية وشهية، بمتناول يد أهالي بلاد الشام كافتها وهي غير مكلفة.

أهازيج الأفراح
وتستحضر الباحثة في التراث فتحية خطيب زغرودة مبللة بالزيت والزعتر وهي ترجمة لدعوة إسماعيل هنية المذكورة إلى أهزوجة شعبية يرددها الفلسطينيون في أعراسهم

"آه هي.. واحنا بنات فلسطين وعن حق وحقيقي
آه هي.. وندوس رقاب العدى ونخليها طريقي
آه هي.. ويا زعتر بلادي ويا رمز العز بالحصاري
آه هي.. ولخليك فطوري وغداي وعشايي
آه هي.. وما بفرط بحقي ولو طال الزماني
آه هي.. ولو ذوقوني المر وقطعوا وصالي

وتوضح خطيب للجزيرة نت أن الزعتر هي ملكة النباتات العطرية في فلسطين ورمز بارز من رموز ثباتهم ورباطهم، منوهة بأن أهلها عدوها صديقا حميما لهم فبادلوها الوفاء بالوفاء، في مقولاتهم وأشعارهم وأغانيهم وحفلات زفافهم.

 

"
الزعتر بشكل عام سلة غذاء ودواء فعالة وغير مكلفة تساهم بتعزيز جهاز مناعة الإنسان خاصة حينما يستخدم سوية مع حبة البركة والزنجبيل، الثوم وحبة البركة والعسل
"

 

وينعكس ذلك في الأهازيج التراثية والأغاني الشعبية وطقوس الزفاف في فلسطين والتي تزدان بالزعتر، فعند "جبل الحناء" أثناء العرس تنشد النساء من بين ما تنشدنه

"حنّا يا حنّا...يا ورق الزعتر
والحنّا لايق..على ايدين الأسمر".
وكذلك عند زيانة العريس
"يا سدر المشكّل...شكلتو بالزعتر
وإن كان للعريس ...لأمشي وأتمختر"
وهكذا عند الخطوبة:
ما أحلى الأسمر... وما أحلاها عروسته
وبفيّ الزعتر ما أحلى هالأسمر .. ارقصوا للعريس، بفيّ الزعتر".
وفي حفل "حنّاء العروس" أيضا يحضر الزعتر على لسان الأمهات والجدات
"حنيّني على ورق الزعتر...سافر حبيبي عالعسكر
يا ويلي حظي معتثر... تعالي ياما سليني".

ولا تغفل خطيب أهمية الزعتر غذاء وتؤكد أنها كسيدة لا تستطيع تخيّل حياتها دون هذه النبتة المفيدة ودون أقراص الخبز المصنوع بنكهتها في الصباح وتستحضر الكثير مما قاله التراث بهذا المضمار ومنه:

"على دلعونا على دلعونا...زعتر بلادي أطيب ما يكونا
منقوشة حلوة من قلب الفرن...بتخلي الطعم أحسن ما يكونا".

دواء
ليس هذا فحسب فنبتة الزعتر دواء أيضا كما يؤكد الباحث في علم الأحياء دكتور خالد مطر للجزيرة نت ويشير لكونها واحدة من النباتات المحتوية على مضادات للأكسدة.

منوها إلى أنها مادة يحتاجها الإنسان في وجباته لأنها تحميه من أمراض عديدة مثل "السرطان"، ومن الشيخوخة وأمراض القلب خاصة انسداد الشرايين.

ويذكّر مطر بأن الزعتر يتضمّن مواد مثل "التيمول" المستخدمة لمداواة أوجاع الحلق، وللقضاء على البكتيريا وهو مساعد على الهضم.

وهذا ما تؤكده خبيرة الغذاء والطب البديل سهير سلمان منيير للجزيرة نت، مشيرة لزيادته للشهية علاوة على أنه يلطّف الأغذية ويكسبها نكهة خاصة بصفته "مفرح الجبال" بفضل قيمته العطرية ورائحته الطيبّة.

وتؤكد أن فوائده الطبية كبيرة ومتنوعة، فهو مفيد لمداواة السعال والالتهابات الشعبية والربو ومكافحة الدهنيات.

وبالنسبة لمنيير فالزعتر بشكل عام سلة غذاء ودواء فعالة وغير مكلفة تساهم بتعزيز جهاز مناعة الإنسان خاصة حينما يستخدم مع حبة البركة والزنجبيل، الثوم وحبة البركة والعسل.
المصدر:الجزيرة